فخر الدين الرازي
35
تفسير الرازي
المسألة الثالثة : ظاهر قوله : * ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) * لا يتناول حلائل الأبناء من الرضاعة ، فلما قال في آخر الآية : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * لزم من ظاهر الآيتين حل التزوج بأزواج الأبناء من الرضاع ، إلا أنه عليه السلام قال : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " فاقتضى هذا تحريم التزوج بحليلة الابن من الرضاع لأن قوله : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * يتناول الرضاع وغير الرضاع ، فكان قوله : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " أخص منه ، فخصصوا عموم القرآن بخبر الواحد والله أعلم . المسألة الرابعة : اتفقوا على أن حرمة التزوج بحليلة الابن تحصل بنفس العقد كما أن حرمة التزوج بحليلة الأب تحصل بنفس العقد ، وذلك لأن عموم الآية يتناول حليلة الابن ، سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن . أما ما روي أن ابن عباس سئل عن قوله : * ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) * أنه تعالى لم يبين أن هذا الحكم مخصوص بما إذا دخل الابن بها . أو غير مخصوص بذلك ، فقال ابن عباس : أبهموا ما أبهمه الله ، فليس مراده من هذا الابهام كونها مجملة مشتبهة ، بل المراد من هذا الابهام التأييد . ألا ترى أنه قال في السبعة المحرمة من جهة النسب : انها من المبهمات ، أي من اللواتي تثبت حرمتهن على سبيل التأبيد ، فكذا ههنا والله أعلم . المسألة الخامسة : اتفقوا على أن هذه الآية تقتضي تحريم حليلة ولد الولد على الجد ، وهذا يدل على أن ولد الولد يطلق عليه أنه من صلب الجد ، وفيه دلالة على أن ولد الولد منسوب إلى الجد بالولادة . النوع الثالث عشر : من المحرمات . قوله تعالى : * ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما ) * في الآية مسائل : المسألة الأولى : قوله : * ( وأن تجمعوا بين الأختين ) * في محل الرفع ، لأن التقدير : حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم والجمع بين الأختين . المسألة الثانية : الجمع بين الأختين يقع على ثلاثة أوجه : إما أن ينكحهما معا ، أو يملكهما معاً ، أو ينكح إحداهما ويملك الأخرى ، أما الجمع بين الأختين في النكاح . فذلك يقع على وجهين : أحدهما : أن يعقد عليهما جميعا ، فالحكم ههنا : إما الجمع ، أو التعيين ، أو التخيير ، أو الابطال ، أما الجمع فباطل بحكم هذه الآية هكذا قالوا ، إلا أنه مشكل على أصل أبي حنيفة رضي الله عنه ، لأن